الجصاص
185
الفصول في الأصول
قيل له : ويحتمل أن يكون الراوي نسي ، فظن أنه يزيد ، فسمعه منه ، وهو إنما سمعه من غيره ، فالنسيان جائز عليهما جميعا ، فلم ( 1 ) جعلت المروى عنه أولى بالنسيان من الراوي ؟ وأما من لا يفسد الحديث بإنكار المروي عنه له ، فإنه يذهب فيه إلى أن رواية الثقة مقبولة ، والنسيان جائز على المروي عنه ، فلا يفسده . وقد قبل النبي عليه السلام قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حين قال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فاقبل عليهما ، فقال : ( أحق ما يقول ذو اليدين ؟ فقالا : نعم ) فقبل خبرهما . وقبل عمر قول أنس في أمان الهرمزان حين ، قال له : ( أتكلم بكلام حي أم بكلام ميت ؟ ) فقال : تكلم بكلام حي ) ولم يذكر عمر ما قاله له من ذلك . ثم قبل قول من أخبر به . وهذا عندنا لا يلزم من خالفه في ذلك ، لأنه يحتمل أن يكون النبي عليه السلام في قصة ذي اليدين ، وعمر في قصة الهرمزان ، ذكرا ذلك بعد إخبار من أخبر هما به . ( 2 )